كامل سليمان
152
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
فلم يلام الشيعة إذا وقفوا خاشعين للّه في منزل إمامهم - بل أئمة ثلاثة لهم : منهم اثنان مدفونان فيه - ثم عبدوا اللّه فيه بإجلال لأنه يذكّرهم بصفوة الخلق في عهودهم ، وسراجهم المنير ، وسيدهم المنتظر ، وقائدهم المظفّر ، ولا يلام العلماء العصريّون والسّوقة من السّياح والهواة ، حين يقفون عشرات ومئات أمام تمثال منحوت أصمّ أبكم ، أو أمام لوحة زيتيّة من حبر وورق ، أو أمام غار مهجور فيه عظام نخرة وروائح كريهة ، أو صخرة محفورة ، أو نصب تذكاريّ ؟ ! ! . أترى أن هؤلاء يتأمّلون عظمة الفن ، ويمجّدون المثّال والرسّام ، والشيعة يرمون بالبهتان إذا وقفوا أمام أضرحة كريمة فيها عبق النبوّة ، وروح الرسالة ، وثمال الوصيّة وألقها ، يقدّسون باحترامها عظمة اللّه في خلقه في مكان مبارك طاهر ؟ ! ! . هذا هو منطق غير المنصفين واللّه ! . . . . أمّا السفارة التي قام بها وكلاؤه - وبعضهم كانوا وكلاء جدّه وأبيه - فقد كانت أشبه بالنظام الذي وضعه جدّه الهادي عليه السّلام للاتصال بشيعته ومواليه بالواسطة تمهيدا لما هو أبعد من الواسطة . وقد كان السفراء يتكتّمون في أمر المهديّ عليه السّلام ويعالجون مشكلة غيبته عن قواعده ، ويقنعون جماعتهم بخفائه ، تكتما شديدا لا يخطر في البال ، واستطاعوا تركيز الفكرة في أذهان سائر أفراد الطائفة لكونهم محل ثقة الطائفة من جهة ، ولمعرفة الطائفة بالغيبة معرفة ملازمة لاسم الإمام الثاني عشر عليه السّلام من جهة ثانية . . . وقد قال واحد عاصر بعض سفرائه ورأى كتمانه العجيب : لو كان الحجّة تحت ذيله - أي طرف ثوبه - وقرّض بالمقاريض يكشف الذيل عنه لما كشفه ! . بل كانوا لا يلفظون اسمه الشريف مطلقا ليبعدوا فكر الغير عن قصته لشدّة تربّص الأعداء به . سفراؤه الأربعة : 1 - العمريّ : ( سفر له قرابة خمس سنوات إبّان خلافة المعتمد العباسيّ . وهو أبو عمرو ، عثمان بن سعيد العمريّ الأسديّ : وكيل جدّه الهادي وأبيه العسكريّ عليهما السّلام طيلة